الحر العاملي

42

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

وقيل : من عشرين ، وليس لهم دليل يليق نقله أو يستحق الجواب ، وقد رده الفريقان لضعف دليله ولمخالفته للوجدان في بعض الأحيان ، مع حصول بعض ما مر من القرائن والمؤيدات ، وربما يختلف باختلاف العادات ، والضابط عدم احتمال النقيض عادة وهذا ظاهر لا يخفى . أقول : ولعل بعض من يقف على كثرة النصوص والمعجزات الآتية يتعجب من كثرتها أو يحصل له الملل من مطالعتها أو كتابتها ؛ أو يوسوس إليه الشيطان أن بعضها موضوع أو أكثرها ، ويخطر بباله أنه إذا كان كذلك كان ينبغي أن لا يشك فيهم أحد ولا يقدر أن ينازعهم في الإمامة منازع ، أو يتقدم عليهم متقدم أو يستبعد ذلك ؟ فنقول له : إن هذا الأمر العظيم لما كان أهم المطالب الدينية تعين من اللّه والنبي والأئمة عليهم السّلام الاعتناء والاهتمام به ، وقد فعلوا ذلك عليهم السّلام في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة لينقطع عذر المكلفين وتثبت الحجة عليهم ، وكانت التقية والخوف تمنعهم أحيانا حتى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان لا يقدر على إظهار ذلك عند المنافقين وأعداء الأئمة الطاهرين غالبا ، وكذا الأئمة عليهم السّلام للعلم بعدم القبول وترتب المفسدة وزيادة العداوة وكان يمنعهم من إظهار المعجزات أيضا الخوف على الناس من اعتقاد الغلو ، ويظهرونها عند الاحتياج إليها وانتفاء المفسدة ، واحتمال الوضع في البعض مع بعده للغنى عنه وعدم الحاجة إليه ، وكثرة النصوص لا يضرنا شيئا لأن نصفها بل عشرها بل حديث واحد منها كاف ، وليت شعري أي عاقل يجوز وضع الجميع ؟ وإذا جاز ذلك فبأي نقل يوثق ؟ ولم لم يوضع حديث واحد يتضمن نصا صريحا أو إعجازا ظاهرا للمتقدمين عليهم ؟ وأما الشك والنزاع فإما لعدم الاطلاع لإخفاء الأحاديث عن كثير من الناس في أول الأمر كما ذكرناه ، أو لإنكار ما علم حبا للرئاسة أو حسدا أو عنادا ، فإن أسباب العداوة كثيرة ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، والاستبعاد ليس بدليل ، مع أن القرآن والنقل المتواتر دلا على أن الأنبياء السابقين عليهم السّلام نصوا نصا ظاهرا واضحا على أوصيائهم وخلفائهم ولم تقبل أممهم ذلك ، فكيف يستبعد مثله في هذه الأمة ؛ والوجدان دال على أنه كثيرا ما يحمل الحسد والعداوة وحب الرئاسة على إنكار الأمور المعلومة المتيقنة كما في قوله تعالى : وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُم ظُلْماً وعُلُوًّا « 1 » .

--> ( 1 ) سورة النمل : 14 .